الشيخ محمد حسن المظفر

30

دلائل الصدق لنهج الحق

يدا ومنزلة عنده ، فقد رووا أنّه أخذ بلحية عمر وقال له : « ثكلتك أمّك » « 1 » لمّا طلب منه استبدال أسامة بغيره . الثاني : إنّه دالّ على أنّه حادّ طائش ، وذو الحدّة والطيش لا يصلح للإمامة ، وقد أقرّ ابن أبي الحديد بحدّته بعد قول المرتضى : « إنّها صفة طائش لا يملك نفسه » ، قال : « لعمري ، إنّ أبا بكر كان حديدا ، وقد ذكره عمر بذلك ، وذكره غيره من الصحابة » « 2 » . [ ردّ الشيخ المظفّر ] وأقول : روى في « الاستيعاب » بترجمة عليّ عليه السّلام ، عن طاووس ، عن ابن عبّاس : سئل عن أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوصف أبا بكر بالحدّة ، قال : مع حدّة كانت فيه « 3 » . الثالث : إنّه طلب التقويم من رعيّته في هذه الخطبة ، وهو مناف لإمامته ؛ لحاجته إلى إمام آخر يقهره أو يرشده ، وحمله على طلب المشورة تأويل من غير دليل . على أنّه أيضا مناف للإمامة ؛ فإنّ الإمام أجلّ من أن يحتاج إلى مشورة أحد والاستعانة به ، وإلّا لكان شريكا له في الإمامة . وأمّا أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمشاورة ، فليس لنقصان فيه ،

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 2 / 246 حوادث سنة 11 ه ، تاريخ دمشق 2 / 50 ، الكامل في التاريخ 2 / 200 ، البداية والنهاية 6 / 228 ، شرح نهج البلاغة 17 / 183 ، السيرة الحلبية 3 / 230 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 17 / 161 . ( 3 ) الاستيعاب 3 / 1109 .